الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

211

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ضميرهم إظهارا لاغتباطهم به . ووصفه بالموصول وصلته الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ تأكيدا لمعنى بِبَيْعِكُمُ ، فهو تأكيد لفظي بلفظ مرادف . وجملة : وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ تذييل جامع ، فإن اسم الإشارة الواقع في أوله جامع لصفات ذلك البيع بعوضيه . وأكد بضمير الفصل وبالجملة الاسمية والوصف ب الْعَظِيمُ المفيد للأهمية . [ 112 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) أسماء الفاعلين هنا أوصاف للمؤمنين من قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 111 ] فكان أصلها الجر ، ولكنها قطعت عن الوصفية وجعلت أخبارا لمبتدأ محذوف هو ضمير الجمع اهتماما بهذه النعوت اهتماما أخرجها عن الوصفية إلى الخبرية ، ويسمى هذا الاستعمال نعتا مقطوعا ، وما هو بنعت اصطلاحي ولكنه نعت في المعنى . ف التَّائِبُونَ مراد منه أنهم مفارقون للذنوب سواء كان ذلك من غير اقتراف ذنب يقتضي التوبة كما قال تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النبي وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [ التوبة : 117 ] الآية أم كان بعد اقترافه كقوله تعالى : فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ [ التوبة : 74 ] بعد قوله : وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [ التوبة : 74 ] الآية المتقدمة آنفا . وأول التوبة الإيمان لأنه إقلاع عن الشرك ، ثم يدخل منهم من كان له ذنب مع الإيمان وتاب منه . وبذلك فارق النعت المنعوت وهو الْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 111 ] . و الْعابِدُونَ : المؤدّون لما أوجب اللّه عليهم . و الْحامِدُونَ : المعترفون للّه تعالى بنعمه عليهم الشاكرون له . و السَّائِحُونَ : مشتق من السياحة . وهي السير في الأرض . والمراد به سير خاص محمود شرعا . وهو السفر الذي فيه قربة للّه وامتثال لأمره ، مثل سفر الهجرة من دار الكفر أو السفر للحج أو السفر للجهاد . وحمله هنا على السفر للجهاد أنسب بالمقام وأشمل للمؤمنين المأمورين بالجهاد بخلاف الهجرة والحج . و الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ : هم الجامعون بينهما ، أي المصلون ، إذ الصلاة المفروضة